محمد هادي معرفة

155

التمهيد في علوم القرآن

المعاني ، إذ لم يكونوا أهل علم ولا كان العلم في زمنهم « 1 » . ومن قبل قال التفتازاني : أو بسلب العلوم التي لا بدّ منها في الإتيان بمثل القرآن ، بمعنى أنّها لم نكن حاصلة لهم . . أو بمعنى أنّها كانت حاصلة فأزالها اللّه . قال : وهذا ( سلب العلوم ) هو المختار عند المرتضى . . « 2 » . قلت : ظاهر قول المرتضى هو الشقّ الأوّل من المعنيين : ( أنّها لم تكن حاصلة لهم ) . وللأستاذ توفيق الفكيكي البغدادي محاولة مشكورة بشأن الدفاع عن موقف السيّد في مذهب الصّرفة . إذ استبعد أن يأخذ مثل الشريف المرتضى وهو علم الهدى موضعا يبتعد عن موضع الشيعة الإماميّة وإجماع محقّقيهم وهو رأسهم وسيّدهم ، وكذا شيخه أبو عبد اللّه المفيد الذي هو أستاذ الكلّ ومفخر المتكلّمين . قال : إنّ أقوال أئمة الإماميّة المعتمدة المعتبرة ، لا تختلف عن كلام أهل التحقيق من أساطين العلم وزعماء البيان في حقيقة الإعجاز ، حتى لقد اشتهر قولهم : « القول بالصدفة كالقول بالصرفة » في الامتناع . كما نبّه عليه العلّامة الحجة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء « 3 » . قال : فنسبة القول بالصّرفة - بمعناها الباطل - إلى العلّامة الجليل ( المفيد ) وإلى تلميذه ( الشريف المرتضى ) لا يحتملها النظر الصحيح بعد كون هذا الاحتمال مخالفا للعقيدة الشيعة الإماميّة ولأصول مبانيها . قال : والذي نحتمله بل ونعتقده أنّ الشيخ المفيد معروف بقوّة الجدل والتمرّس بفنون المناظرة ، وكان كسقراط يلقي على تلاميذه مسائل دقيقة ويناقشهم فيها لاختبار عقولهم ، ولا سيّما شبهات المعتزلة كآراء النظّام وأصحابه

--> ( 1 ) إعجاز القرآن : ص 144 . ( 2 ) شرح المقاصد : ج 2 ص 184 . ( 3 ) في موسوعته القيّمة ( الدين والاسلام ) : ج 2 ص 137 .